الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

270

نفحات القرآن

وفي قوله تعالى : « وَانَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالكَافِرِينَ » . ( التوبة / 49 ) وجاء : في قوله تعالى : « انَّ المُنَافِقِينَ فِى الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ وَلَن تَجِدَ لَهُمْ نَصِيراً » . ( النساء / 45 ) وفي الحقيقة أنّ أهم وأوسع مصدر للمعاصي والذنوب هو الكفر والنفاق وعدم الإيمان ، لأنّ الإنسان إذا لم تشرق أعماق نفسه بنبراس الإيمان ولم يتطهر من الشرك والكفر والنفاق فلن تكون لديه أيّة دوافع نحو عمل الخير وستتغلب عليه النزعات المادية والشهوانية فقط ، ولا يخفى على أحد طبيعة الظواهر الناتجة عن سيطرة مثل هذه الدوافع ، فنحن نرى أمثلة منها في الجرائم التي يرتكبها المجرمون في عالم اليوم . « الكفر » : يعني تغطية الحق ، و « النفاق » يعني التظاهر بعكس ما يبطن ( التظاهر بالإيمان واستبطان الكفر ) ، وهما أهم الموانع في طريق الإصلاح في المجتمعات الإنسانية ، لذلك ركّزت الآيات المتعلّقة بالجنّة والنّار على هاتين الفئتين . 2 - الصد عن سبيل اللَّه يُقسِّم القرآن الكريم الناس من زاوية موقفهم من الرسول صلى الله عليه وآله والآيات القرآنية إلى فريقين ، فيقول : « فَمِنهُم مَّن آمَنَ بِهِ وَمِنهُم مَّن صَدَّ عَنهُ وَكَفَى بِجَهَنَّمَ سَعِيراً » . ( النساء / 55 ) وقد أكثرت الآيات الشريفة من التهديد والوعيد لهذا الفريق « الذين يصدون عن سبيل اللَّه » ، وهو الفريق الذي لا يضل نفسه فقط بل ويعمد إلى إضلال جميع الناس ، وكأنّه يجد لذّته في هذا العمل ، بل ويرى مصالحه اللامشروعة في كفر الناس وعدم إيمانهم ، وذلك لأنّ المجتمع المؤمن المعتقد بالقيم الإلهيّة السامية لا يخضع أبداً للفراعنة وشياطينهم وأحزابهم ، فالطريقة الوحيدة إذن للتسلّط على أيّ مجتمع تكمن في سلب جوهر الإيمان من قلوب أبنائه ، وتاريخ الشعوب حافل بأمثال هذه المساعي المحمومة لهذا الفريق من أجل إضلال الناس ، واليوم أيضاً تنصبُّ جهود جميع الدول والمؤسسات الاستكبارية في